العلامة المجلسي

242

بحار الأنوار

" فهذا القول " يحتمل أن يكون وجها آخر وهو أن هذا القول مناقض لفعل النبي صلى الله عليه وآله من تكليفه من يريد الاسلام بالبيعة والتأكيد فيها فإنها أفعال سوى الاعتقاد ، أو يكون مرجع الجميع إلى دليل واحد هو أنه لو كان أمرا قلبيا فأما أن يكتفي في إثبات ذلك أو نفيه بقوله أم لا ، فعلى الثاني لا يمكن قتل المشرك وقتاله أصلا ، وعلى الأول فلا بد من الاكتفاء باقراره ، فلا حاجة إلى التبعية وغيرها ، مما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعتبره ويهتم به . 2 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : باسناد التميمي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد حرم علي دماؤهم وأموالهم . تبيين : روت العامة هذا الخبر بطرق مختلفة ( 1 ) وزيادة ونقصان في الألفاظ فمنها ما رووه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوا : لا إله إلا الله ، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، وقال الحسين بن مسعود في شرح السنة : حتى يقولوا لا إله إلا الله ، أراد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب ، لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله أو يعطوا الجزية ، وقوله : " وحسابهم على الله " معناه فيما يستسرون به ، دون ما يخلون به ، من الاحكام الواجبة عليهم في الظاهر ، فإنهم إذا أخلوا بشئ مما يلزمهم في الظاهر يطالبون بموجبه انتهى . وأقول : كأن الاكتفاء بإحدى الشهادتين لتلازمهما ، والمراد بها الشهادتان معا ، بل مع ما تستلزمانه من الاقرار بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله فإنهم رووا أيضا أنه صلى الله عليه وآله قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام ، وحسابهم على الله ، وفي رواية أخرى : حتى

--> ( 1 ) مشكاة المصابيح : 12 - 14 .